نخبة من العلماء و الباحثين

221

السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره و منهجه و إنجازه العلمي

الحاصل آخذين بنظر الاعتبار الفارق الزمني الكبير في تأريخ صدورهما ، والتطوير المفهومي والسعة التعددية لمصاديقهما ، والبعد الدولي الذي أخذته تلك الحقوق خصوصاً من جهة الإلزام بتطبيق مضامينه . وسنخوض أولًا في الديباجة وثانيا في المواد . أولًا : في الديباجة « 1 » : 1 - إن الدافع في إعلان 1789 هو ما نزل بالمجتمع من مصائب بسبب الجهل والتناسي والإحتقار وينص في ذلك على ( ان ما ينزل بالمجتمع من المصائب وفساد الحكومات يرجع إلى جهل حقوق الانسان وتناسيها أو احتقارها ) . أما إعلان 1948 فيذهب إلى أن الأعمال الهمجية بسبب تناسي وازدراء حقوق الانسان هي الدافع من وراء إصداره حيث نصت ديباجته على ( ولما كان تناسي حقوق الانسان وازدراءها قد افضيا إلى أعمال همجية آذت الضمير الانساني ) . 2 - إن الخطاب في الإعلانيين شامل لعموم البشرية ، وإن كان في إعلان 1789 موجها للشعب الفرنسي ، فإن ما يؤكد عموميته استعماله لمفردة ( بني الانسان ) وكذلك في معظم مواده استعمال مفردة ( الناس ) ، أما في إعلان 1948 فاستعمال كلمات ( الأسرة البشرية ) و ( شعوب الأمم المتحدة ) ظاهرة في معنى العمومية .

--> ( 1 ) أنظر : نظرات إسلامية في حقوق الإنسان والمواطن ، ص 18 - 20 ، وكذلك التربية في حقوق الإنسان المصدر السابق ، ص 25 - 30 .